محمد بن جرير الطبري

346

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم والاستعفاء ، ولم يستطيعوا ان يظهروا غير ذلك ، فاستقبلوا سعيدا ، فردوه من الجرعة ، واجتمع الناس على أبى موسى ، وأقره عثمان رضى الله تعالى عنه ولما رجع الأمراء لم يكن للسبئيه سبيل إلى الخروج إلى الأمصار ، وكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار ان يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا انهم يأمرون بالمعروف ، ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ، ولتحقق عليه ، فتوافوا بالمدينة ، وارسل عثمان رجلين : مخزوميا وزهريا ، فقال : انظرا ما يريدون ، واعلما علمهم - وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب ، فاصطبرا للحق ، ولم يضطغنا - فلما رأوهما باثوهما واخبروهما بما يريدون ، فقالا : من معكم على هذا من أهل المدينة ؟ قالوا : ثلاثة نفر ، فقالا : هل الا ؟ قالوا لا ! قالا : فكيف تريدون ان تصنعوا ؟ قالوا : نريد ان نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ، ثم نرجع إليهم فنزعم لهم انا قررناه بها ، فلم يخرج منها ولم يتب ، ثم نخرج كانا حجاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه ، فان أبى قتلناه وكانت إياها ، فرجعا إلى عثمان بالخبر ، فضحك وقال : اللهم سلم هؤلاء ، فإنك ان لم تسلمهم شقوا . اما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه واما محمد ابن أبي بكر فإنه أعجب حتى رأى ان الحقوق لا تلزمه ، واما ابن سهله فإنه يتعرض للبلاء فأرسل إلى الكوفيين والبصريين ، ونادى : الصلاة جامعه ! وهم عنده في أصل المنبر ، فاقبل أصحاب رسول الله ص حتى أحاطوا بهم ، فحمد الله واثنى عليه ، وأخبرهم خبر القوم ، وقام الرجلان ، فقالوا جميعا : اقتلهم ، [ فان رسول الله ص قال : من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس امام فعليه لعنه الله فاقتلوه ] وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا أحل لكم الا ما قتلتموه وانا شريككم . فقال عثمان : بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ، ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا ، أو يبدي كفرا ان هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم ، الا انهم زعموا انهم يذاكرونيها ليوجبوها على عند من لا يعلم . وقالوا : أتم الصلاة في السفر ، وكانت لا تتم ، الا وانى قدمت بلدا